إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

416

رسائل في دراية الحديث

الفاضل الخراساني وصاحب المدارك من نسبته إلى المتأخّرين ، مضافاً إلى بُعد الاطّلاع على الإجماع ، وعدم نصّيّة بعض العبائر المستفادِ منه دعوى الإجماع عليه ، وإمكانِ تنزيلِ آخر ( 1 ) منزلةَ الشهرة بين المتأخّرين خاصّة ؛ فافهم . الثاني : أنّه مؤيّد بالشهرة المحكيّة ، بل المحقّقة على ما نصّ عليه صاحب الضوابط فيه . وفيه : أنها معارَضة بالشهرة المحكيّة - بل المحقّقة - على القول بأنّها حسن الظاهر ، على أنّ الشهرة لم يثبت كونها حجّة مستقلّة ، مضافاً إلى أنّ الشهرة بين المتأخّرين مسبوقة بالشهرة - بل الإجماع - المحكيّ عن المتقدّمين ، فلا يُعبأ بها . الثالث : أنّ أكثر الصفات كالشجاعة والسخاوة وغيرهما يعتبر فيه اتّصاف مَن يطلق عليه بحصول الملكة له ، وكذا لا يطلق الشجاع إلاّ على من استقام في وقائع الحروب وأهوالها ، وعُلم منه اعتياده بذلك ، فليكن العدالة كذلك ؛ إلحاقاً لها بالأعمّ الأغلب ، ولا نعني بالملكة إلاّ أن يقهر المكلّف نفسَه الأمّارةَ بالسوء بمجاهدة نفسه ، كما ذكره بعض الأعاظم ( 2 ) ، تبعاً لأكثر أهل الأُصول . وفيه : أنّ الشجاعة وأمثالها ممّا بقي على المعنى الأصلي اللغوي ولم ينقل عنه ، بخلاف العدالة ، فقد نقلت من المعنى الأصلي إلى المعنى الخاصّ في عرف المتشرّعة ، بل الشارع ، بقرينة شدّة الاحتياج إليها وكثرة دورانها على الألسن ، ومقتضى ذلك تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليها ، كالصلاة وأمثالها ، وسؤالِ ( 3 ) ابن أبي يعفور من المعصوم ( عليه السلام ) عن حالها ، واعتناءِ أهل الذكر ببيانها ؛ ولولا تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليها ، لما كان لما ذكرنا وجهاً ؛ لأنّ السائل وغيرَه من المخاطبين كانوا من أهل اللسان ، يعرفون لغاتِ العرب ، ولا يحتاجون إلى استكشاف حقيقتها لغةً ، ولم يكن من وظائف الأئمّة ( عليهم السلام ) - أيضاً - تعليمُ اللغة .

--> 1 . أي بعض آخَرَ من العبائر . 2 . ممتاز العلماء في إرشاد المؤمنين . 3 . عطف على " شدّة " .